كلما غنّت ديرة، اتسعت البلاد. مرّة تجد الوطن شارعًا في الرياض، ومرّة في ضرب المشاوير اليومية من الأحساء إلى الدمام. ربما يكون نسيمًا يداعب تيماء، واحيانًا قافلة تشدّ من المدينة، أو نجمٌ ينظر إليه عاشقان في ذات اللحظة بأماكن مختلفة من الطايف. المهم أننا في هذا الوطن الكبير نزهم على عود الرمان في نجران حتى تشهد لنا القمرا في العُلا، في حزة يأخذ بها الشوق صاحبه إلى جازان. نحسّه في غلا طريف ونمشي وراه بين وديان البلاد ومساريها.
بلادنا عصيّة على الاختزال؛ الخرايط تدلّك على الديار، مير الغناوي تسكنّها فيك.
في «ديرة ورا ديرة» جمعنا ثمانية عشرة أغنية التصقت كل واحدة منها بمكان؛ قد تذكره باسمه، وقد تدلّ عليه بلهجته أو أسلوبه أو صورة يعرفها أهله وقد لا نفهمها نحن، وهذه فرصتنا لنحاول أن نفهم معهم. ديارنا لا تحتاج أن تُذكر كي تحضر؛ يكفي أن يقول أهلها عند سماعها: هذه لنا.
السعودية بلادي والأمل — كل شبرٍ في ثراها لي محل
هذا أطلس مفتوح، تكمله كل أغنية غابت عنه، فما هي أغنية ديرتك؟