مشهد كولاج عالي التباين بالأبيض والأسود لجمهور يرفع الأيدي والميكروفونات، تتوزع حوله نجوم برتقالية
النصوص N/R ٠٠٤

تحفير / العدد الأول

نحتاج شاعر واحد!

كيف أعادت البرامج الشعرية تشكيل الشعر النبطي؟

٦ سبتمبر ٢٠٢٦

في عام ٢٠٠٦، حظرت إسبانيا التدخين في الأماكن العامة المغلقة، وأصيب رئيس الوزراء الإسرائيلي - الساخط والمسخوط عليه - إرييل شارون بجلطة دماغية أبعدته عن كرسيه، وغرقت عبّارة السلام ٩٨ على بعد ٥٧ ميلًا من مدينة الغردقة المصرية، وفازت إيطاليا بالنسخة الثامنة عشرة من كأس العالم بعدما هزتها فضيحة «كالتشيو بولي». وبينما كانت السنة تحاول استيعاب كل ذلك، ظهر من أبوظبي برنامج تلفزيوني1 قرر أن العرب ينقصهم شاعر واحد. ومن هنا انطلقت البرامج الشعرية التنافسية لأول مرة.

قبل ذلك التاريخ، كانت البرامج الشعرية تستضيف الشاعر وتتركه يعود إلى بيته سالمًا. لم تكن الشاشة العربية قد عرفت برنامجًا يعامل الشعر بهذه الطريقة، ترشّح واصطفاء وتجارب أداء، ثم اختيار مئات الشعراء من بين آلاف قدموا من دول عربية عدة، حتى يبدأ البث المباشر بثمانية وأربعين شاعرًا يطردهم البرنامج واحدًا تلو الآخر، حتى يصل الى الشاعر الناجي.

يجلس الشعراء أمام لجنة تجمع شعراء وباحثًا ودكتورًا. يقرأ كل واحد قصيدته، وتقول اللجنة رأيها، ويقول الجمهور رأيه برسالة هاتف، ثم يجتمع الرأيان بطريقة ما ويخرج لنا رقم. يستمر الرقم في ملاحقة الشاعر من حلقة إلى أخرى؛ ينجو به أحيانًا، ويغادر بسببه أحيانًا، إلى أن يبقى رجل واحد أمام أغلى قطعة قماش في تاريخ الشعر النبطي: البيرق.

كانت الجائزة في الموسم الأول مليون درهم. مبلغ محترم مقابل قصيدة، أو مجموعة قصائد، أو مسيرة شعرية كاملة؛ لم يكن واضحًا بعد ماذا يشتري المليون تحديدًا. يحصل الفائز أيضًا على لقب يرفعه فوق آلاف المتقدمين، ويعود البقية إلى بلدانهم بعدما تأكدوا أن في وسع القصيدة أن تخسر.

بدأت الأهداف المعلنة بإحياء الشعر النبطي وإخراج شعرائه من الظل، ثم اتسعت المهمة قليلًا حتى وصلت إلى تقريب المسافات بين العرب وتذويب الاختلافات الجغرافية والتاريخية والسياسية بينهم. فجأة لم يعد على البرنامج أن يختار شاعرًا فقط، أصبح مطلوبًا منه أن يوقظ الشعر، ويصلح ما أفسدته الجغرافيا والتاريخ والسياسة، وينجز ذلك كله قبل الحلقة الأخيرة.

على مدى عشرين عامًا حتى اليوم، ارتفعت الجوائز، وتبدلت اللجان، ودخلت التطبيقات مكان رسائل الهاتف، وأضيفت الاختبارات التحريرية والشفهية، وبقيت الهيكلة الأولى تعمل من دون أن تشكو: مجموعة كبيرة من الشعراء تدخل، ثم يطرد البرنامج معظمها، ويسلّم اللقب إلى واحد، ويعود في الموسم التالي للبحث عن شاعر آخر، كأن الذي وجده قبل عام قد خرب.

هذا التحفير لا يبحث عن الفائز الحقيقي، ولا يطالب بإعادة فرز الأصوات، ولا يرشح شاعرًا بديلًا لحمل البيرق. المسألة أقدم من النتيجة وأغرب منها: كيف تحول الشعر إلى برنامج مواهب ومسابقة رياضية؟ وكيف لُزم على القصيدة جمع النقاط، وتحشد جمهورًا، وتهزم خصومها، حتى تستحق البقاء إلى الحلقة المقبلة؟ وماذا يحدث للشعر حين يُجبر على إنتاج فائز؟

محاولات تأصيل بائسة

قد يربط المدافع المستعجل عن برامج المسابقات بين تاريخ التنافس الشعري عند العرب، المعلقات، وسوق عكاظ، والمناكفات التي دارت في بلاط الخلفاء والأمراء، وبين برامج الشعر الحديثة. يرى في الحالتين شاعرًا وجمهورًا ورجلًا يقول إن هذا أفضل من ذاك، فيقرر أن المنافسة جوهر قديم يمكن استنساخه وسحله إلى المستقبل، ثم يضيف إليه شاشة ورقم تصويت. فنحن نعلم أن كل مسابقة تلزمها مفاضلة، ولكن هل كل مفاضلة مسابقة بحد ذاتها؟

عكاظ كان سوقًا قبل أن يكون حجة جاهزة لبرامج التلفزيون. تأتيه القبائل والتجار والرواة، وتتحرك فيه الأخبار والبضائع والقصائد داخل اجتماع سنوي له وظائفه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. جاء الشعر إلى سوق قائم يؤدي وظائفه. قد يتفاخر الشعراء ويتنافرون، وقد ترفع قصيدة مكانة صاحبها وقومه، لكن السوق لم يُبنَ من أجل طرد شاعر في نهاية كل أسبوع، ولم يكن مضطرًا إلى إبقاء الجمهور متوترًا حتى ما بعد الفاصل.

التشابه السطحي موجود طبعًا. في الحالتين شعراء وقصائد ومستمعون، وهذا القدر من التشابه يكفي أيضًا لإثبات أن مباراة كرة القدم امتداد طبيعي لمطاردة الإنسان القديم للحيوانات؛ ففي الحالتين ركض، وأقدام، وشيء يحاول الجميع الإمساك به.

المفاضلة القديمة كانت تقع داخل دورة الشعر الطبيعية أما المنافسة التلفزيونية فبُنيت أولًا، ثم طُلب من الشعر أن يدخلها ويلتزم بوقتها وعدد حلقاتها ومقاعدها. السوق يستوعب ما يأتيه، والبرنامج يعرف قبل وصول الشعراء أنه يحتاج إلى ثمانية وأربعين متسابقًا، لا سبعة وأربعين ولا تسعة وأربعين. ليس لأن الموسم أنجب، بالمصادفة، هذا العدد من الشعراء الجيدين؛ فجدول البث لا يحب المصادفات.

ولهذا لا نحتاج إلى عكاظ لفهم أصل الحكاية. قالت منتجة البرنامج الشهير ذاته أنهم وضعوا في أذهانهم فخامة «من سيربح المليون؟» وتشويق «بوب آيدول». فهذا النسب قد يُعدّ النسب الفعلي للبرنامج، المليون من هنا، وانتظار النتيجة من هناك، ثم أضافوا البيرق حتى يدخل القالب المستورد إلى المجلس والفضاء القبلي من دون أن يسأله أحد: من وين جاي؟

ذرية البيرق

نجح القالب سريعًا. وبعد عام واحد، خرج من أبوظبي برنامج للشعر الفصيح يحمل الهيكلة نفسها تقريبًا، ويستبدل البيرق بإمارة. يتقدم آلاف الشعراء، تختار اللجنة مجموعة منهم، تبدأ الحلقات المباشرة، يدخل الجمهور على الخط، ثم يغادر الجميع ويبقى «أمير الشعراء». كان أحمد شوقي قد حمل اللقب سنوات طويلة من دون رسائل sms، فجاء التلفزيون ليختصر الطريق إلى الإمارة في رقم موحد.

ومن ثم توالت الأسماء. ظهر شاعر العرب وشاعر المعنى وقلطة الوطن. وكل واحد منها وجد زاوية شعرية لم تصلها يد المسابقات بعد. دخل الشعر الفصيح، والنبطي، والمحاورة، والعرضة. وفي ٢٠٠٨ وحدها، كانت البرامج تتزاحم على الشعراء كما لو أن المنطقة اكتشفت فجأة موردًا جديدًا تحت الأرض.

ظهر لنا «شاعر العرب»، واتجه مباشرة إلى الأسماء المعروفة. دخل سلطان الهاجري وسعد بن جدلان وفلاح بن مبرد الحميداني، وأُعلن عند إطلاقه عن أسماء مثل عبدالله بن عون ومحمد الخس وغيرهم من الشعراء الكبار. حمل الشعراء تاريخهم وجمهورهم إلى المسرح، ثم وقفوا في صف المتسابقين للحصول على شهادة جديدة بشاعريتهم؛ نصف الدرجة عند اللجنة، والنصف الآخر في جيوب المشاهدين.

انتهى الموسم الأول بفوز سلطان الهاجري بمليون ونصف المليون ريال ورولز رويس، وحل سعد بن جدلان ثانيًا فنال نصف مليون ومازيراتي2، ثم فلاح بن مبرد ومعه مرسيدس، ومحمد الصخابرة ومعه بي إم دبليو. وحتى الجمهور خُصصت له ثلاث سيارات، كي لا يخرج أحد من الشعر خالي اليدين. استعارت المسابقة أسماء هؤلاء، وصفّرت عدّادهم، ثم أعادت ترتيبهم كما لو أن تاريخهم بدأ مع الحلقة الأولى، وجد سعد بن جدلان نفسه مطالبًا بإثبات أفضليته على سلطان الهاجري، وتكفّل الجمهور بالحسم، بينما تولّت السيارات شرح مقدار الفارق بين القصائد. وبعد هذا الموسم، عُرف سلطان بن وسّام الهاجري حتى اليوم بكونه «شاعر العرب».

قدمت «قلطة الوطن» بيرقًا وجائزة قدرها مليون دولار. وفي حلقتها النهائية، حصل شاعران على عشرين درجة لكل واحد منهما من اللجنة، ثم دخل الجمهور وفك التعادل: خمسون نقطة للأول، وعشر للثاني، وانتهت النتيجة بسبعين مقابل ثلاثين. قالت اللجنة إنهما متساويان، وقال الهاتف إن بينهما أربعين نقطة. وبما أن الهاتف يدفع الفاتورة، فقد كان رأيه أوضح.

أما بعام ٢٠١١ جاء «شاعر الملك»، ورفع القياس إلى منزلة أكثر دقة تقاس المسافة بين الشعراء بأجزاء من الدرجة: ٩٨ للأول، و٩٧.٣٣ للثاني، و٩٦.٦٦ للثالث. وصلت الدقة إلى منزلتين عشريتين؛ أما كيف صارت القصيدة ٩٧.٣٣؟ فهذا سؤال يدل على أن صاحبه لم يدخل بعد في روح المنافسة.

وفي ٢٠١٤ ظهر «البيت» من دبي واكتشف أن القصيدة أكبر من حاجة التلفزيون، فاختصرها إلى شطر. يطرح البرنامج صدر بيت غامض، ثم يمنح مستخدمي تويتر (إكس) ساعة للعثور على عجز مناسب. تمر المشاركات على لجنة للوزن، ثم لجنة للجودة، وتصل منزوعة الأسماء إلى المحكّمين. وفي مسار «نبض الصورة» تُعرض صورة، ويُطلب من المشاركين كتابة بيت يشرح ما تراه العين من دون أن يفسد الوزن. دخل نحو سبعة آلاف متسابق خلال نصف الساعة الأولى من الحلقة الافتتاحية، واقتربت المشاركات من خمسين ألفًا في الحلقة الثانية عشرة، وانتهى الموسم بمليون درهم للفائز في كل مسار. أخذ «البيت» النموذج إلى منطقة جديدة: لم يعد مطلوبًا صناعة شاعر كامل؛ يكفي أن يضع البرنامج نصف البيت، ثم يترك عشرات الآلاف يتدافعون على النصف الشاغر.

وبعدما اختصر «البيت» القصيدة إلى شطر، جاء «فرسان القصيد» في أواخر ٢٠١٨ ليوسّع البطولة نفسها. جمع تحت مظلته الشعر النبطي، والمحاورة، والشيلات، والشعر الشعبي العربي بما فيه الزجل والعتابا والدارمي والملحون. مرّ أكثر من ٢٤٠٠ متقدم بتجارب أداء أقيمت في خمس مدن عربية، ووصل ستون منهم إلى العروض المباشرة، حيث منحت اللجنة ٧٠٪؜ من قرار التأهل وتركت الثلاثين الباقية للجمهور. تجاوز مجموع الجوائز ١٣ مليون ريالًا، وأصبحت الفنون التي صنعتها بيئات ولهجات ووظائف مختلفة ألعابًا مجمعة: لكل فن مضمار، ولكل مضمار فارس، ويستطيع المشاهد أن ينتقل من المحاورة إلى الشيلة كما ينتقل في دورة رياضية من المبارزة إلى رفع الأثقال.

وفي ٢٠٢٢ انطلق «شاعر الراية». تغير البيرق إلى راية، وهو تطور مهم إذا كنت تعمل في محل أقمشة. ثلاثون شاعرًا معروفًا، وعشر حلقات مباشرة؛ تختار اللجنة بعض المتأهلين، ويمنح تصويت الجمهور آخرين فرصة النجاة، ثم تجتمع النسبتان في النهاية لاستخراج شاعر واحد يحمل اللقب. وبعده بعام جاءت «المعلقة»، واستدعت أقدم اسم يمكن أن يمنح المسابقة نسبًا محترمًا. تنافس الشعراء في مسارات للفصيح والنبطي والشعر الحر، وقدمت قصائدهم بوسائل تمثيلية وبصرية هدفها المعلن صناعة الإبهار والمحتوى واسع الانتشار، وتركت مهمة الفصل للجان التحكيم.

وهكذا اكتملت ملامح الذرية، تتغير الألقاب وقطع القماش وحصة الجمهور، ويبقى الميراث الحقيقي هو القالب. تدخل القصيدة نصًا، ثم تمر على خط إنتاج يحوّلها إلى درجات وتصويت وصورة ومقاطع قصيرة؛ مادة قابلة للقياس والعرض والتداول، لها فائز وسعر ومدة صلاحية تنتهي مع الحلقة المقبلة وتنتظر موسمًا جديدًا.

دليل الشاعر للخروج بشيء

تعددت ذرية البيرق، وبقيت الآلة التي تعمل داخلها متشابهة. يدخل الشاعر إلى المسرح حاملًا قصيدته، ثم يكتشف أن بقية المتنافسين أحضروا معهم أشياء أخرى: قبيلة، وبلدًا، واسمًا معروفًا، وحسابات نشطة، وأقارب مستعدون للتصويت حتى ينفد رصيد الهاتف أو ينفد الأقارب. ومن هنا تبدأ مسابقتان في الوقت نفسه: واحدة معلنة على اللقب، وأخرى لا تظهر درجاتها على الشاشة.

حين يدخل الجمهور في النتيجة تتحول الهوية والتعدد الديموغرافي إلى أصل يمكن تشغيله؛ كثرة الجماعة تعني أصواتًا، والوجاهة تؤدي دور الحملة، والشهرة فرصة إضافية للبقاء. حتى أرقام التصويت تتغير من دولة إلى أخرى، كأن القصيدة تحتاج تأشيرة تختلف تكلفتها باختلاف جواز قارئها. جمع النموذج الأول هذه اللهجات والقبائل والبلدان على مسرحه وعرضها على أنها تنوعٌ عربيٌ واسع، ثم أعاد ترتيبها حول مركز واحد: هنا تُمنح الدرجات، ومن هنا تُبث الصورة، وإليه تتجه حملات التصويت. لم تختفِ الهويات لكن ازدادت وضوحًا لأن الاختلاف مفيد للحشد والفرجة.

وعندما تضيق المراحل بالشاعر، قد يفتح بابًا آخر بقصيدة في مدح راعي البرنامج، كأنه يرمي طوق النجاة قبل أن تحترق السفينة فوق الماء. بطبيعة الحال، لن يرفع المديح درجة القصيدة وقد لا يؤخر الإقصاء دقيقة واحدة؛ فهو يستهدف نتيجة تقع خارج جدول المسابقة: شرهة جزلة، أو دعوة إلى مجلس ليس مثل كل المجالس، أو أي منفعة أخرى. كانت الشرهة تأتي حين تبلغ القصيدة ممدوحها وتعجبه، فجاء التلفزيون ومنحها بثًا مباشرًا أتاح للشاعر تقديم أسباب المكافأة مقدمًا.

هنا تبلغ العبثية ذروتها: يقول البرنامج أنه يقارن القصائد، بينما يتحرك حولها فعلًا عدد أفراد القبيلة وحجم الجمهور من كل دولة، ولا مناص من شهرة الاسم، وقربه من المجالس التي هي ايضًا ليست ككل المجالس. بينما القصيدة هي الشيء الوحيد الذي يُطلب من الشاعر إحضاره، ثم يكتشف على المسرح أنها ليست الشيء الوحيد الذي يتنافس به.

فائز واحد… من الخاسر؟

لا بد من الاعتراف بأن هذه البرامج أنصفت عددًا من الشعراء، ومنحت الشعر النبطي وغيره شاشات وأموالًا وجمهورًا لم توفرها له المؤسسات الثقافية التقليدية. وفي داخلها دفع الشعراء اللغة والصورة إلى الأمام، ثم تركوا اللجان تلاحقهم بالمصطلحات حتى يبدو التجديد بندًا قديمًا في استمارة التقييم. لكن كل ضوء يفرض شكله على ما يضيئه. تعلّمت القصيدة طولًا يناسب الحلقة، وأن تكتب موضوعًا يُفهم من المرة الأولى، وأبياتًا تستطيع الوقوف منفردة في مقطع قصير يناسب حقبتنا المتعفنة دماغيًا، كأن كل بيت كُتب بمعزل عن الآخر. واكتسب اللقب قيمة قابلة للصرف في الأمسيات والدعوات والإعلانات والشرهات، حتى أصبح المرور بالبرنامج جزءًا من المسيرة الشعرية سواءً حمل الشاعر البيرق أو حمل حقيبته وغادر.

ولهذا يمكن، إلى حد ما، فهم موقف الشعراء الذين رفضوا الدخول، فهم احتفظوا بحق قصائدهم في ألّا تُرتب كالخيول عند خط النهاية. قد تتفوق قصيدة على أخرى في لحظة وذائقة وسياق معين، لكن تحويل هذا التفوق إلى رقم نهائي يحتاج إلى حذف أشياء كثيرة من الشعر ثم إضافة أشياء كثيرة لا تخصه.

وبعد عشرين عامًا، عرفنا أسماء الفائزين، وعدد الأصوات، وقيمة الجوائز، ومن حمل البيرق والراية والمعلقة، ومبالغ انخلعت وأنا أعدها. ومع ذلك، بقيت الأسئلة الأهم خارج الشاشة: هل صنعت هذه البرامج شعراء، أم صنعت مواصفات الشاعر الذي يمكنه الفوز؟ هل خرج الشعر منها أوسع مما دخل، أم تعلم كيف يضيّق ويختزل نفسه حتى يمر من بوابتها؟ وإذا كانت النتيجة تحمل أثر اللجنة والقبيلة والمال والكاميرا، فما الذي يفوز في النهاية، القصيدة أم كل ما التفّ حولها؟

أستطيع، على الأقل، القول إننا لا نحتاج إلى شاعر واحد. التلفاز احتاج إليه ليغلق الموسم ويرفع مؤشر أدائه، والخوارزمية تحتاج إلى شاعر جديد كل صباح. وفي النهاية، ستُكتب في مكان ما، خارج الإعلام الجماهيري ومنصات المحتوى، قصيدة جيدة لا تعرف أنها خسرت سلفًا.

الحواشي

  1. ماراح نذكر اسم البرنامج.. بس افهموها ↩

  2. باع المازيراتي لاحقًا واشترى بالمبلغ شاص، ووايت، وبيت. ونفاصيل أخرى في مجلة المختلف (يناير 2009، العدد 210). «سعد بن جدلان: صفّقت لسلطان الهاجري.. لأنه حصان!!»، 34-36. ↩